هل قَد رَفَعت رَأسَك للِسَّماء يَوماً، وَ رَأيت شَيئاً أشبَه بِالنَّجم السَّاقِط؟
إنَّه شِهاابب !
رُغم سُرعَتِه الخَاطِفه إلاّ أنّ رُؤيَتَه سَحرَتك
مَا هِي الشُّهُب؟ وَلِمى نَراها نَادِراً رُغم جَمَالِها؟ وأينَ نَرَاها؟
كُل هَذه الأسئله سَنجيب عَنها في مَقال اليَوم
🌠 اولاً : ما الشُّهُب؟
تَظهَر مُعظَم الشُّهب في طَبَقَه المِيزوسفير مِن الغِلاف الجَويّ وَهي الطَّبَقه الثَّالِثه ويَمتد إرتِفَعَها مِن ٥٠-٨٥كم مِن الأرض
وَدائما مَا نَرى الشُّهب في لَمح البَصَر إذ تَكون سُرعتها ٧كم/ الثانيه، وَيعني هَذا أنَّ الشِّهاب يَقطَع ٧ كِيلو مِترات فِي الثَّانيه
وَيَعتَقِد العُلماء أنّ ما يَصِل إلى ٥٠ طَناًّ مِن الشُّهب تَسقط عَلى الأرض كُل يَوم، لَكن مُعظمها لا يَتَجاوَز حَجم الحَصاء
ثَانِياً : كَيف تَحدُث ظَاهِره الشُهب؟
حِين تَبقى بَقايا الصِّراعات الفَضائيَّة الناتِجة عَن اصطِدام الكُويكِبات بِبعضِها، تَتَناثَر عَلَى شَكل نَيازِك صَغيرة أو حُطام فَضائي
وَتَظل هذِهِ الأجسام الصَّغيرة تَسير تائِهة فِي الفَضاء بِلا هَدَف، حتّى تَمُر الأَرض مِن خِلال مَسارِها حَول الشَّمس، فَتَصطَدِم هذِهِ الأجسام التائِهة بِجِسم أَكبَر مِنها بِأضعاف، أَلا وَهو كوكَب الأَرض
وَعِند دُخولِها غِلافهَا الجَوِّي بِسُرعة هائِلة، تَشتَعِل بِسَبَب الِاحتِكاك، وَتَظهَر لِلعِيان كَخُطوط ضَوئيَّة سَريعة تُدهِش النَّاظرين
إِنّها ظاهِرَة الشُّهُب !!… حِين تُضِيء سَماء كوكَب الأَرض بِشَظايا مِن الفَضاء
ثَالِثاً : بَقَايا الشُّهُب
فَلَيس كُل الشُّهب تَحتَرِق بِشَكلٍ كَامل في غِلافنا الجَوي، فَبَعضَها يُكمِل رِحلَته إلى سَطح الأرض ف نُسمِّيه حِينَها نَيزَكاً، والصُّخور المُتَبَقيَّه نُسمِّيها صُخوراً نَيزَكيه او رُجوماً
هَذِه البَقايا الصَّامِده، التي قَاومت الإحتِرَاق، تُعَد رَسائل مِن أعمَاق الفَضَاء ، حاملة في تكوينها أسراراً عن كواكب ومذنّبات دُمِّرت منذ ملايين السنين. قد تبدو صغيرة، لكنها تحمل في صمتها تاريخاً لا يُقرأ بسهولة
رَابِعاً : ذَيل سَاطِع
عِند رُؤيه الشِّهاب لا نَراه كَـ نَجم، بل كـ شُعاعٍ مِن ضَّوءٍ ساَطِع وَله ذَيل عِباره عَن غَازات مِن الغِلاف الجَويّ، إرتَفَعت حَرارتها بِشِدّه بِسبب الإحتِكاك
ليست كل الشُّهُب بلونٍ واحد، فحين تُمزِّق السماء بصوتٍ صامت، تترك خلفها خيوطاً من الضوء، تتلوَّن بما تحمله في داخلها.
أصفر، أخضر، أزرق، البنفسجي،برتقالي، وأحمَر …. وكأنها تلوِّح بأسرار عناصرها قبل أن تختفي.
لون الشهاب هو ما يقوله الحجر حين يذوب، فَكُل لَون مُرتَبِط ب عُنصر معين
وتحت هذا الجَمال، تختبئ كيمياء دقيقة، فكل لون يخبرنا بسرٍّ مختلف. كما في الصورة التالية، تختلف ألوان الشُهب بحسب العناصر التي تشتعل داخلها أثناء عبورها الغلاف الجوي.
فَكُلّما زاد النيتروجين والاؤكسجين فِالشِّهاب زادت حُمرَتُه، وَكُلما زاد المَاغنيسيوم في الشِّهـاب إزدادَت زُرقَتُه، وهَكذا مع جَميع الألوان
رَابِعاً : أنوَاع الشُّهُب
تختلف الشُّهب في مظهرها وسلوكها عند دخول الغلاف الجوي.
الشهاب العادي (Meteor): ومضة ضوء سريعة تظهر وتختفي خلال ثوانٍ.
الكرة النارية (Fireball): شهاب أكثر سطوعًا من كوكب الزهرة، وقد يُرى في وضح النهار.
الشهاب المتفجر (Bolide): نوع من الكرات النارية، ينفجر في السماء أثناء احتراقه محدثًا وميضًا قويًا وأحيانًا صوتًا مسموعًا.
الشهاب المُتوهج (Train): يترك خلفه أثرًا لامعًا يبقى لعدة ثوانٍ أو دقائق بعد اختفائه
خَامِساً : نِهايه الأفلام
أظُنّ أنك قَد رَأيت صُورًا مُشابِهة لِهَذِه… رُبّما في نِهايةٍ سَعيدة لِفِيلمِك المُفضَّل، أو خلال تَصفُّحِك لِتطبيق الصُّور “بينتريست”، وَظَنَنت أنها صُوّرت بِكاميرات احترافيّة أو عُدّلت بخلفيّاتٍ من خيال.
لَكن سَأُفاجئك بِقولي أنّ رؤيَتك لِهذا المَنظر فِي الواقع لَيس مُستحيلا ، وليس فَقط فِي أحلام يَقظتِك العَابِره
إنّها ما يُدعى بِزَخَّات الشُّهُب
مَطر يَتسَاقط مِن الفَضاء !!
تدخل آلاف القطع الصغيرة من الغبار الفضائي الغلافَ الجوي، وتشتعل لحظة احتكاكها، فتبدو كأنّ السماء تُبعثر أمنياتٍ تلمع وتختفي.
ليالٍ كهذه لا تحتاج لموسيقى تصويرية… فالسماء وحدها تتكفّل بالمشهد
أهم زخّات الشُّهُب السنويّة:
الرباعيات – يناير
البرشاويات – أغسطس
الجبّاريات – أكتوبر
الأسديات – نوفمبر
التوأميات – ديسمبر
الدبيّات – ديسمبر
وكأن السماء تُحدِّثنا في كل شهرٍ بلغتها الخاصة
سادسـاً : الشُهُّب في القُرآن
لم يقتصر ذِكر الشُّهُب في القرآن على وصفٍ بصريّ فقط، بل ارتبطت بوظيفة كونية دقيقة، كـ وسيلة لحماية السماء من استراق السمع. وقد وردت في عدد من الآيات التي تُظهر أن هذه الظاهرة، التي نظنها عشوائية أو جميلة فقط، تحمل دورًا في النظام الكوني الذي أودعه الله في خلقه
َأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
الجِن -8
الشُّهُب مذكورة كوسيلة لحماية السماء من محاولات الاقتراب أو الاستراق
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ
الصَّفات-10
الشهاب يُلاحق من يحاول استراق السمع، في مشهد يُشبه انطلاق الشهاب عند دخوله الغلاف الجوي.
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ
المُلك-5
الشُّهُب مذكورة كوسيلة لرجم الشياطين، وتُظهر جانبًا من وظيفة الظواهر السماوية
والكَثير والكَثير مِن الآيات التي تَدل عَلى الغَايَه مِن خَلق النُجوم والشُّهب ، فَسُبحان مَن جَعلها زِينه للسَماء ورُجما للِشياطين
أخيرًا، أتمنى أن تَنظروا إلى السماء، لا كجمالٍ صامت، بل كـ آيةٍ ناطقة… وتُدركوا الغرض من خَلق كل أجرامها، من مجرّاتٍ هائلة، إلى بقايا نجومٍ احترقت ومضت.
شُكراً لِوصولكم هُنا 🩵











ما شاء الله، استمتعت جدًا بالمقال سلمت يداكِ، ياريت اقدر ادرس علم الفلك لما أصير جامعة بعيدًا عن جميع المهن التقليدية متل طب هندسة، أنا بدي أدرس علم فلك وواثقة انه رح أبدع أستمتع فيه بس يمكن رح يكون بحياة أخرى، 🥺😞
جات فترة وانا صغيرة كنت مرره احب اتفرج على السماء بالليل. الى ان جاء اليوم اللي اشوف منظر شيء سريع شكله نفس صورة الشهب اللي في المقال 👆🏻
مافكرت باي تفسير وايش هذا قد ما انه منظره أسرني جداً والى الآن عالق في راسي
استمتعت جداً بالمقال، شكراً جدا🤍