قَد يُخَيَّل للنَّاس أن النُجم مَكانه في السَّماء فَقَط، بَعيد، لَا يُطال… لَكِن الله جَعَل في الأرضِ نجومًا تَسير، وقلوبًا تُضيء، ونُفوسًا تَهتَدي فَتُهدي غَيرها.
مَن سَار على دَرب النُّور، أضَاء، وإن لَم يَلحَظه النَّاس. ومَن صَدَق فِي نيّته، كَتَب الله لَه أثرًا، حَتى وإن لَم تُصفّق لَه الدُّنيا
دَائمًا مَا أشعُر بأني مُرتَبِطَة بِالنُّجُوم،
لا أعرف من أي ناحية؛ أحب تأملها ورؤيتها كل يوم، مُمكن بِسَب عددها اللانهائي، أو مُمكن بِسبب توهّجها الخفيف المريح للنَّاظِر، أو يُمكن لأرتباطي فيها داخليًا…على الأقل إذا ما كان معنويًا، فـ سَيَكون جسديًا.
لَا بُد أن يَمُر الإنسَان بِمَرحَله الإنطِفَاء، لَاكن لَا يَزال هُناك ولو نُور أمَل طَفيف وَداخلي، يُذَكرني بِضِياء النُّجوم
فلنَروِ قصةً قالها عاشقُ الكونيّات “تومجي”: فِي باطن كلّ نجمٍ في الكون، عناصر وذرّات مثل الهيدروجين والحديد، والنَّجم إذا انتهت دورةُ حياته يبدأ بالانهيار على نفسه
بمعنى: النجم بكتلته وضخامته، إذا حان موعد موته، يَنخسف بوزنه وثقله إلى الداخل، إلى أن يصبح كرةً صغيرةً بكثافةٍ عالية هذه الكرة الصغيرة لا تتحمّل كمية الكثافة والعناصر التي بداخلها… فينفجر
ينفجر النجم وتتشتّت عناصره في كلّ زاويةٍ في الكون،في كلّ مكان؛ فَتتوزّع هذه العناصر التي كانت في باطن أحد النجوم يومًا ما
ومن هذه العناصر: عنصر الحديد؛ بعد مليارات السنين من انفجار النجوم في الكون..خُلِق كوكبنا من هذه العناصر المنتشرة
وتكوّنت تربة الأرض من الحديد ومن عناصر كانت مختزلةً في باطن نجمٍ سابق، وبعد سِنينٍ عِدَّه نُخلَق نحن البشر من تربة الأرض
التي تحتوي على عناصر كانت موجودةً بداخل نجمٍ يومًا ما، عنصر الحديد، الذي كان في داخل نجمٍ سابق،
يَسري في هذه اللحظة في دَمِك ..أنت تَحمل دَاخِلك عَناصر عُمرها مِن عُمر الكَون
“وُلدت مِن إنفجَار، مِن فَوضَى، مِن حَرَارة لا تُحتمل… تَمامًا كَما وُلدت النُّجوم. فأنت لَستَ إبن الأرض فَقَط، بَل حَفيد السَّماء.
أحَد أشهَر إقتِبَاسَات الفَلَكي الكَبير كَارل سَاجان تقَول : "النيتروجين في الحِمض النَّووي الخَاص بِنَا ، الكَالسِيوم في أسناننا، الحَديد في دِمَائنا، الكَربون في فَطَائر التُّفاح، كل ذَلك صُنِع في قَلب النُّجوم المُنهَارَه؛ نَحن مَصنوعُون مِن غُبار نُجوم "
شَعرت بِهذه اللَّحضه كَأن الكَون أجمَع بِدَاخِلي ..
هَذِه المَعَلومَه أكثر مَعلومَه راائعه يَتباهى بها الفِيزيَائيون وَمُحبوا الكَون
تخيل ايها القارئ: أنت تَحمِل الان بِدَاخِلك بَقَايَا نجُوم وعَنَاصِر مَوجُودَه بِالكَون ؛ بَل اسَاسها كَان مِن الكَون
جَميع هَذه العَنَاصِر، التي ولَرُبَّما دَرستَها يَوماً، كَان مَصدَرها هُو الفَضَاء
كُل عُنصُر حَولَك وبِدَاخِلِك الان كَان أسَاسَه الكَون
كُل مَعلُومه أكتَشِفها يَوماً بَعد يَوم تَجعَلني أنبَهِر مِن عَظَمَه وَجَمَال الكَون !
فَمِن مَنظِور دِيني:
قَال الله تعالى:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [النور: 35]
وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم:
﴿ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 46]
فإن كان رسول الله نجمًا يهدي، وسراجًا منيرًا، فنحن ورثنا النور من سنّته، وحُملنا الرسالة بعده. نحن لسنا مجرد عابرين في هذه الحياة، بل كل واحد منّا خُلق ليكون أثرًا، ليهدي، ليصلح، ليكون نورًا في محيطه.
قد تخفت أنوارنا أحيانًا، نضعف، نبتعد، نتوه. لكن النجم الحقيقي لا ينطفئ… قد لا يُرى في وضح النهار، لكنه موجود. والنور الذي بداخلك من الله، لا يزول
وكما قيل عن لسان علي بن أبي طالب رضي الله عنه:“وتزعم أنك جرمٌ صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر.”نعم… لست مجرد جسد يمشي على الأرض، بل أنت عالمٌ يمتلئ بالمعاني، والروح، والقدرة، والنور.
خلقك الله بيديه، وأودع فيك من الأسرار ما يعجز عنه الكون، ووهبك عقلًا وفطرة ونورًا وحرية.
أفلا تكون نجمًا، وفيك انطوى العالم الأكبر؟
“لقد وُلدت نجمًا” ليست جملة شاعرية، بل تذكرة، أنك لست شيئًا عاديًا…أن فيك نورًا من الله، ودورًا، وأثرًا ينتظرك، فلا تطفئ هذا النور بالذنوب، ولا تُشكك فيه بصوت الناس، كلما اقتربت من الله، ازددت إشراقًا، وكلما ذكرت هدفك، عرفت أن الله ما خلقك عبثًا… بل خلقك نجمًا، تمشي بنوره، وتُنير به غيرك.
أخيرًا ، تَذكّر أنك تَحمِل جُزء من الكَون ، فَحافِظ عَليه







كُنتُ أظنه مَقالً عادي لن يستهويني ،لم يكن لدي هذا القدر من الشغف تجاه الكواكب والنجوم رغم حُبي الكبير لِضِيائِها ،لكن ان اعلم ان هذه النجوم البراقه انا احتويها بداخلي؟فكرةً قد جعلت عقلي يتنفس من جديد ،مقالُكِ الذي كتبتِهِ ،كمعلومةٍ عابِرة كنت أحسِبُه ،لكنه جعلني اكثر تَعطشاً للتعرف على الكون الذي يأسر دواخلي 🩵!
سبحان الله ، تذكرت مقولة
وتحسب أنك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر🩵🪐