وَحيداً في الفَضــاء، قِصّة سيرجي كريكاليف
تائه في صَمت الفضاء وحيدا بِلا رَفيق ولا صَوت، بعد وصول رِساله التَّخلـي
في ضَواحي الفضــاء، شَخص يَطفو وحيداً.. لا صَوت، لا أشخاص، لا رسائل
وَصلت رِساله لَم تَكُن مُنتظَره لِشَخصٍ بَقي
٥ أشهر فِي الفضـاء وَحيداً
“الوَضع على الأرض غير مُستَقر، لا توجد حَالياً إمكانية لإرسال طَاقم بَديـل عَليـك البقاء حَتى إشعارٍ آخر…”
ففي أنين الخلاء..وَصلت هَذه الرِّساله لِرائد الفَضـاء سيرجي كريكاليف تحَديداً في أواخر عام ١٩٩١، حَوالي شَهـر أكتوبر
فيه شهر مايو عام ١٩٩١ ارتدى الرائد السوفييتي سيرجي كريكاليف بدلته الفضائية واستقل الصاروخ الذي اوصله لمحطه مير الفضائية ، على ارتفاع ٣٩٠كم كان يبدو كل شيئ مثالي بالنسبه ل كريكاليف فلا حدود جديده رُسِمت على الكوكب ولا خطوط مستحدثة قسمتة ذَهب بِـ خُطى واثِقة، واضحِة، مسَار مَرسوم، مَهام ووقت واضِح
فَـ كانت مُده رِحلَتِه تَمتد إلى ٥ أشهر، رائدا الفضاء الذان كانا برفقته على محطه مير البريطانيه هيلين شارمان وصديقه أنتولي آرتسبراسكي عادا الى الارض فـ بَقي سيرجي وحيدا شهراً بعد شهر
كان المُفترض بعد إنتهاء مُهمته يتم عودة منظمة بطاقم بديل عبر مركبة سويوز، كما هو معتاد في المهمات طويلة الأمد، لكن لم يَحدث كذلك
ففي المدار الأرضي المنخفض، وعلى ارتفاع يقارب ٤٠٠ كيلومتر، كانت الحياة اليومية محكومة بالجداول:
مراقبة الأنظمة، تجارب علمية في بيئة انعدام الوزن، صيانة المحطة، وتمارين جسدية إلزامية لتقليل فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام.
لكن ما لم يكن ضمن أي جدول…
هو ما كان يحدث على الأرض.
خلال أيّـام صيف 1991 بدأت تصل إلى طاقم مير أخبار متفرقة عن اضطرابات سياسية واقتصادية داخل الاتحاد السوفيتي. في البداية لم يكن لذلك تأثير مباشر على المهمة؛ فعمليات التحكم الأرضي كانت مستمرة، والاتصالات لم تنقطع.
مع دخول خريف ١٩٩١ تغيّر مضمون الرسائل.
لم تكن هناك رسالة رسمية واحدة، بل سلسلة من الاتصالات التقنية المختصرة أوضحت الآتي
1- عدم توفر التمويل الكافي لإطلاق رحلة بديلة في موعدها
2- تعقيد إداري بسبب تفكك مؤسسات الدولة المسؤولة عن البرنامج الفضائي.
3- تأجيل غير محدد لعودة الطاقم
بصيغة عملياتية بحتة، أُبلغ كريكاليف أن العودة غير ممكنة حاليًا، وأن عليه الاستمرار في المهمة حتى إشعار آخر
الفصول الاربعه تتوزع على جنبات الارض أُناس ينامون في عتمه هذا النصف وآخرون يستفيقون على قسم آخر منير لكن شيئ لم يتغير ب سجن سيرجي، الذي بدا ابداياً في الفضاء رُغم انه كان رائدا مبهراً في نهايه العقد الثاني من عمره فـصعد الى الفضاء قبل هذه المره ب عده مرات
الا ان عضلاته بدأت في الضمور وتزايد خطر اصابته بالسرطان وتعرضه للاشعاعات ( لا يستطيع أي بَشري البَقاء في الفضاء أكثر من ٦ أشهر)، حل العام الجديد ١٩٩٢ وما زال سيرجي يدور حول الارض لاكنه اخر ما يهم الان فالدوله الجديده روسيا بدأت في بيع مقاعدها الفضائيه لترمم اقتصادها
النمسا اشترت مقعداً ب ٧ ملايين دولار واشترت اليابان رحله ل مذيع تلفازي الى الفضاء ب ١٢ مليون، لكن ولا رحله تبرعت ل تُعيد سيرجي رائد الفضاء المنسي.
اواخر مارس بعد ١٠ شهور من وجوده في الفضاء خبر سعيد من المانيا التي رق لها حال الرائد سجين الفضاء. برلين تكفلت برفع ٢٤ مليون دولار ل إعاده سيرجي وإرسال رائد مكانه
بعد اكثر من ٣٠٠ يوم بالفضاء هبط سيرجي على الارض كان لا يقوى على المشي او الحركه وبيده علم دوله لم تعد موجوده وبذلك أُطلِق على سيرجي ب آخر مواطن سوفييتي .
هبط على أرضٍ ليست نفسها، وحمل جواز سفرٍ تغيّر اسمه،ودولةً لم تعد موجودة
أما الرسالة؟
فلم تُحفَظ في أرشيف، ولا كُتبت بحبرٍ رسمي.
بقيت عالقة بين موجات الراديو، كأقسى ما يمكن أن يُقال لرجلٍ يدور حول وطنٍ
لم يعد هناك.
بعد ان صعد للفضاء سوفيتيياً وعاد روسياً بفضل المانيا، دولته الجديدة التي رفضت ارجاعه منحته وسام البطوله .
وانت برأيك هل كانت روسيا ستترك سيرجي يموت لولا الالمان ؟
16-2-26






