القَمَـــــر: أبهى أضَواء السَّمــاء
مَا أجمل اللَّيــالي البَهية، تِلك التي تُنيرها أضواء السَّمــاء، فـ أبهىٰ أضوائها كَان قَمراً مُنيراً لم يأتِ قَبله ولا بَعده، حَيث كَان جُرماً تأمَّله الإنســان مُنـذ أقدَم العصور
فَـ نُسجَت حوله الأساطير، وجعله دليلًا للزمان، ثم كشف العِلم عن أسراره شيئًا فشيئًا، فَـ كان جُرماً ألهم الشُّعـراء وحيَّـر العُلمـاء
فَـ مُنذ القِدَم إحتلّ القَمر مكانة مهمة في حياة البَشر، إذ كان وسيلتهم الأولى في قِياس الزَّمَن وَ تنظيم شؤون حياتهم اليَومية، و أعتمد الإنسـان القَديم على أطوارِه في تَحديد بِداية وَنهاية كُل شهَر، و ساعدهم في مَعرفة وَقت قطف محاصيلهم ومواسِم الزراعه والحَصـاد، وربطوا بين دوراتهم وَ تعاقب الفصول
فَلم يَقتصر دوره على ذلك !
بَل كان عوناً وَدليلاً للمُســافرين والبحَّاره في اللَّيـل، يهتدون بنوره في الصحارى والبحار حين تغيب الشمس.
فالإنسان يَستحيـل ان يَنظر عالياً دون ان يَنسج القِصص والحِكايـات عن سَماه، ف نعود لِلماضي الجَميل ونروي أجمَل وأشهر حَكايا مَن سَـبقونا
“مُلاحضة: بَعض الاساطير عن القَمر مَكرره في مَقال الشَّمـس والقَمر : بَين الأساطير والقرآن لكن هُنا أكثر تَفصيلاً “
أسطورة سيليني — إلهة القمر اليونانية 🌙
في ليالٍ بعيدة من زمن الإغريق، كان القمر في نظرهم ليس جرمًا يضيء السماء فحسب، بل إلهةً سماوية تُدعى سيليني، تجوب أرجاء الليل على عربة فضية تجرها الخيول البيضاء. كانت تنثر نورها الهادئ فوق الجبال والبحار والقرى النائمة، حتى بدا وكأن الليل لا يكتمل إلا بمرورها.
وتروي الأسطورة أنها وقعت في حب شاب بالغ الجمال يُدعى إنديميُون، راعٍ هادئ الملامح، وسيمًا إلى حدٍ أسَر قلبها. خافت سيليني أن يخطف الزمن شبابه، فتمنت أن يبقى على جماله الأبدي، فوهبته الآلهة نومًا لا ينتهي. ومنذ ذلك الحين، كانت تهبط كل ليلة من السماء، تتأمله في سكونه، وتغمره بنورها الفضي
فَـ رأت الحضارة اليونانية في القمر إلهةً سماوية تجوب السماء كل ليلة، رمزًا للجمال والهدوء الأبدي
أسطورة تشانغ آه — سيدة القمر الصينية
تحكي الأسطورة الصينية أنه في زمن سحيق، أشرقت عشرة شموس في السماء دفعة واحدة، فأحرقت الأرض وأهلكت البشر. عندها خرج البطل الشجاع هو يي، الرامي الأسطوري، وأطلق سهامه ليسقط تسع شموس، ويترك شمسًا واحدة تنير العالم.
مكافأةً له، مُنح إكسير الخلود، لكنه لم يشأ أن يشربه دون زوجته الجميلة تشانغ آه. وفي أحد الأيام، حاول أحدهم سرقة الإكسير، فخافت أن يقع في الأيدي الخطأ، فشربته بنفسها. وما إن لامس الإكسير شفتيها حتى بدأت ترتفع نحو السماء، صاعدةً فوق الغيوم والنجوم، حتى استقرت في القمر، حيث سكنت قصرًا مضيئًا برفقة الأرنب القمري الأبيض.
ومنذ ذلك الحين، كلما نظر الناس إلى القمر المكتمل، تخيلوا أنها ما تزال هناك، وحيدةً، تحدق إلى الأرض وتشتاق لمن تركتهم خلفها
أسطورة تسوكويومي — إله القمر الياباني
في الأساطير اليابانية، لم يكن القمر أنثى، بل إلهًا غامضًا يُعرف باسم تسوكويومي. كان إلهًا باردًا، مهيبًا، يسكن السماء في صمتٍ ثقيل، يراقب العالم من علٍ.
تقول الرواية إنه حضر يومًا مأدبة أقامتها إلهة الطعام، لكنه اشمأز من طريقتها في إعداد الطعام، فغضب وقتلها. حين بلغ الخبر أخته، إلهة الشمس أماتيراسو، امتلأ قلبها غضبًا وحزنًا، وقررت أن تهجره إلى الأبد.
ومنذ ذلك اليوم، انفصلت الشمس عن القمر، وصارا لا يجتمعان في السماء؛ فإذا حضرت الشمس، غاب القمر، وإذا أقبل الليل، ظهر هو وحيدًا. وهكذا فسّرت الأسطورة تعاقب الليل والنهار
أسطورة ماما كيّا — سيدة القمر عند الإنكا
في حضارة الإنكا القديمة في بيرو، لم يكن القمر مجرد نور يرافق الليل، بل كان إلهة عظيمة تُعرف باسم ماما كيّا، سيدة السماء وملكة الليالي الهادئة. كانوا يرون ضوءها الفضي دموعًا من الفضة تنسكب فوق الأرض.ك
وتروي الأسطورة أنه حين كان القمر يختفي فجأة أثناء الخسوف، اعتقد الناس أن وحشًا أو أفعى سماوية قد هاجمته، محاولًا ابتلاع نور الإلهة. فيهرع الناس إلى الخارج، يقرعون الطبول ويصرخون ويرفعون أصواتهم، ظنًا منهم أن الضجيج سيُفزع الوحش ويُعيد القمر إلى السماء
ومن هنا صار القمر عندهم رمزًا للحماية والخوف المقدّس، وكأن الليل نفسه ينتظر نجاتها
أسطورة امرأة القمر — الماوري
في أساطير شعب الماوري في نيوزيلندا، تروى حكاية امرأة تُدعى رونا، خرجت ليلًا تحمل وعاء الماء في ظلمة الليل. وبينما كانت تسير، اختفى ضوء القمر خلف السحاب، فتعثرت وسقط الماء من يدها، فغضبت ورفعت صوتها تلعن القمر على خفوت نوره.
وحين سمع القمر كلماتها، مدّ خيوط ضوئه نحوها وجذبها إلى السماء، حتى استقرت على سطحه إلى الأبد. ويقال إن من يتأمل البقع الداكنة على وجه القمر يستطيع أن يرى ملامحها وهي ما تزال تمسك بوعاء الماء.
أسطورة تيكسيزتيكاتل — قمر الأزتك 🐇
في أساطير الأزتك، اجتمعت الآلهة يومًا لتختار من سيضيء السماء. تقدّم إلهان: أحدهما متواضع شجاع، والآخر ثري متكبر يُدعى تيكسيزتيكاتل
أُشعلت نار عظيمة، وكان على من يريد شرف النور أن يقفز فيها. تردد الإله المتكبر، وخاف من اللهيب، بينما قفز الإله الفقير أولًا بشجاعة. وبعد أن تغلب على خوفه، قفز الآخر متأخرًا، فظهر في السماء نوران
غضبت الآلهة لأن نور القمر صار يضاهي نور الشمس، فألقت أرنبًا على وجهه، فخفت ضياؤه، وبقي أثر الأرنب مطبوعًا على سطحه إلى الأبد. ولهذا كان الأزتك يرون شكل الأرنب في القمر، ويعتقدون أن بقعه هي أثر تلك اللحظة الأسطوري
أسطورة خونسو — القمر في مصر القديمة
عند المصريين القدماء، كان القمر إلهًا يُدعى خونسو، اسمه يعني “المسافر”، لأنه يسير في السماء ليلًا من أفقٍ إلى آخر.
تحكي الأسطورة أنه كان حارس الزمن، يقيس الليالي والشهور، ويُراقب ولادة الأيام وانقضاءها. لم يكن نوره فقط للزينة، بل كان رمزًا للشفاء والحماية، حتى اعتقد الناس أن ضوءه يطرد الأرواح الشريرة ويمنح السكينة.
كان المصري القديم يرفع بصره إلى القمر كأنه ساعة سماوية، تُعلن مرور الزمن فوق النيل والصحراء والمعابد
مُعتقدات العَرب قَديماً
وفي الموروث العربي القديم، لم يكن القمر مجرد نورٍ يزين السماء، بل كان رمزًا للزمن ورفيقًا للمسافرين في الليالي الصحراوية الطويلة؛ يهتدون به في طرقهم ويأنسون بضوئه وسط وحشة الظلام.
وقد أحاطت به المعتقدات الشعبية، فنسجت حوله صورًا من الهيبة والغموض، حتى إذا وقع الخسوف وظلّ نوره يخبو شيئًا فشيئًا، ظنّ بعضهم أن قوةً خفية أو مخلوقًا سماويًا قد ابتلع ضياءه، فيخرجون يرفعون أصواتهم ويقرعون الأواني والطبول، اعتقادًا منهم أن الضجيج كفيلٌ بإخافة ذلك المجهول وإعادة نور القمر إلى السماء
وهكذا امتزج في المخيلة العربية ضوء القمر بالطمأنينة حينًا، وبالرهبة والأسطورة حينًا آخر
وحين نعود بذاكرتنا إلى من سبقونا، ونستحضر ما نسجوه من معتقدات، فلا بُدّ أن نقف عند ما أحاطوه بخسوف القمر من تصرّفاتٍ وأساطير
فَكثيراً منهم من كَان يَعتقد أنّ وحشاً إبتَلَع القَمر بعض الشعوب تخيّلته:
تنين، ذئب، نمر أو جاكوار، أفعى عملاقه
وكانوا يعتقدون أن القمر يختفي لأن هذا الوحش بدأ بأكله، خصوصًا عندما يتحول إلى اللون الأحمر في الخسوف الكلي
وأيضاً.. بعض الشعوب كانت تقرع الطبول وتبدأ بالصَّراخ وتكسر الصحون وهذا بسبب إعتقادهم ان أصوات الجَلبه التي يُحدثونها تُخيف الوحش آكل القَمر
وهذا الفِعل كان كثير التِّكرار في كثير من الشًُعوب
أمّا في الجاهلية، كان بعض الناس يربطون الظواهر السماوية بالأحداث العظيمة والموت والولادة
لكن في الإسلام جاء التصحيح الواضح، لما حصل الكسوف يوم وفاة إبراهيم ابن النبي ﷺ، فقال الناس إن الشمس انكسفت لموته، فصحح النبي ﷺ ذلك وقال:
«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته»
فهذا أبطل الاعتقادات القديمة وربطها بقدرة الله لا بالخرافات
ومن هنا، انتقل الإنسان من الحكاية إلى الملاحظة المباشرة للقمر وألوانه وأحجامه
لكن! ليس كُل مَن رَفع رأسه وَجده قمراً عادياً، بل يَجده مَشرَّب بِالحُمره حيناً وبالأزرق حيناً، وعملاقاً !!
ما سبب إختلاف الوانه وأحجامه؟ هل هذا من خياله أيضا كما روى حِكاياته وأساطيره قبلاً ؟
فالحقيقه هذا ليس خَياله فـ جميعنا نَستطيع أن نشهد أكثر من وجه ولون للقمر ! فـ كل شهر يَظهر بـ حُلَّه جديده وإسمٍ جديد.
فَـ في بعض الليالي، يترقب الناس اكتمال البدر كعادته، لكنه هذه المرة لا يشرق بضيائه الأبيض المألوف، بل يبدأ لونه بالتحول شيئًا فشيئًا إلى الأحمر القاني، حتى يبدو كأنه قطعة من لهبٍ معلقة في السماء. ومن هنا أطلق الناس عليه اسم القمر الدموي
وقد أثار هذا المشهد رهبة البشر منذ القدم، فظنّته بعض الشعوب نذيرًا لحدثٍ جلل أو علامةً على غضب السماء. أما سبب هذه التسمية، فلأن القمر أثناء الخسوف يمر في ظل الأرض، ولا يصل إليه سوى الضوء الأحمر المنكسر عبر الغلاف الجوي، فيظهر بلون الدم
وفي ليالٍ أخرى، يخرج القمر أكبر من المعتاد، كأنه اقترب من الأرض ليطلّ على البشر عن قرب. فيبدو أكثر إشراقًا وأشد سطوعًا، حتى يخيل للناظر أنه أكبر مما اعتاده.
ومن هنا جاء اسمه الشعبي القمر العملاق أو السوبر مون، لأن القمر يكون في أقرب نقطة له من الأرض، فيظهر بحجمٍ أكبر وإضاءة أوضح
أما عَن القمر الازرق ؟
فهو من أكثر الأسماء التي حيّرت الناس. فحين يسمعون القمر الأزرق، يظنون أنه يظهر بلونٍ أزرق، لكنه في الحقيقة غالبًا لا يتغير لونه أبدًا
تعود الحكاية إلى أنه حين يكتمل البدر مرتين في شهرٍ واحد، يطلق الناس على البدر الثاني اسم القمر الأزرق، كنايةً عن ندرته. ومن هنا جاء المثل الشهير:
Once in a blue moon
ويعني : شيء نادر الحدوث
وفي حالات نادرة جدًا قد يبدو مزرقًا بسبب الدخان أو الغبار في الجو
فـ حتى القَمر يُتوَّج أحياناً فَـفي بعض الليالي الباردة، يظهر حول القمر طوق دائري من نور، كأن السماء قد ألبسته تاجًا من الضياء. ولهذا سمّاه الناس طوق القمر أو هالة القمر
وكانت الجدات قديمًا يربطن ظهوره بقرب المطر أو تغيّر الطقس، لأن هذه الحلقة تظهر حين يمر ضوء القمر عبر بلورات الثلج الدقيقة في السحب العالية
فَـالقمر ليست فَقط وجوهه وألونه تتبدل، بل أيضاً أسمائه تتبدل بَين حينٍ وآخر
يناير- قمَر الذئب🐺
ففي ليالي يناير البارده من الشِّتــاء يسمّى بدر يناير قمر الذئب
تقول الروايات الشعبية إن الاسم جاء من أصوات عواء الذئاب التي كانت تُسمع بكثرة في الليالي الجليدية، حين يشتد الجوع ويطول الليل
فصار القمر شاهدًا على ذلك الصمت البارد، لا يقطعه إلا صوت الذئاب القادم من بعيد
فبراير — قمر الثلج
يأتي هذا القمر في أكثر شهور السنة برودة، حين تكسو الثلوج الطرقات والسهول، وتغدو الأرض صفحةً بيضاء ساكنة. لذلك سُمّي قمر الثلج، لأنه يطلّ في وقتٍ تبلغ فيه السماء والأرض ذروة الشتاء
مارس — قمر الديدان
ما إن يبدأ الجليد بالذوبان حتى تستيقظ الأرض من سباتها، وتخرج الديدان من التربة الرطبة، معلنةً عودة الحياة وبداية الربيع. ولهذا ارتبط بدر مارس باسم قمر الديدان، رمزًا لصحوة الطبيعة
أبريل- القمَر الوردي
أما في الربيع، فيأتي القمر الوردي، واسمُه أيضًا لا يعني أن لونه وردي فعلًا.
سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى تفتح الأزهار الوردية في بداية الربيع، وخصوصًا زهرة الفلوكس البرية
مايو - قَمر الزهور
في مايو، حين تمتلئ الأرض بالألوان والروائح العطرة، يسطع قمر الزهور. سُمّي بذلك لأن هذا الشهر هو موسم تفتح الأزهار بكثرة، فيبدو وكأن السماء تحتفل مع الأرض
يونيو- قَمر الفراوله
ففي شَهر يونيو يَظهر القمرٌ بدراً ويَحمل إسم قَمر الفراولة جاء هذا الاسم من قبائل السكان الأصليين في أمريكا الشمالية، وخصوصًا قبائل الألغونكوين، لأن هذا الوقت من السنة كان موسم نضج الفراولة البرية وقطافها. فكان البدر بمثابة علامة سماوية تخبرهم بأن وقت الحصاد قد حان
يوليو- قَمر الأيل 🦌
في يوليو تبدأ قرون الأيائل بالنمو من جديد، ولهذا ارتبط بدر هذا الشهر باسم قمر الأيل
أغسطس — قمر الحفش
في أغسطس، حين يكثر صيد سمك الحفش في البحيرات، يسطع هذا البدر الذي سُمّي باسمه، ليرتبط القمر بمواسم الرزق والصيد
سبتمبر- قمر الحصاد أو الذره
ومع اقتراب الخريف، يطلّ القمر باسم آخر أكثر دفئًا: قمر الحصاد
كان هذا الاسم شائعًا بين المزارعين، لأن ضوء البدر في تلك الليالي يكون قويًا وممتدًا، فيساعدهم على مواصلة جمع المحاصيل بعد غروب الشمس
أكتوبر — قمر الصياد
بعد انتهاء الحصاد، تصبح الحقول مكشوفة، فيسهل الصيد استعدادًا للشتاء. ومن هنا جاء اسم قمر الصياد في ليالي أكتوبر
نوفمبر — قمر القندس 🦫
في نوفمبر، تستعد القنادس للبرد، فتكثر حركتها في بناء السدود وتجهيز المخابئ، ولهذا حمل القمر اسمها
ديسمبر- القمر البارد
أما آخر أقمار السنة، فهو القمر البارد، الذي يأتي مع أشد ليالي الشتاء قسوة
ولم تقتصر علاقة القمر بالأساطير والظواهر، بل أحاطه الناس بأسماءٍ شعبية ارتبطت بالفصول والمواسم؛ فمن قمر الفراولة الذي يبشّر بموسم الثمار، إلى قمر الحصاد الذي يضيء الحقول، وقمر الذئب الذي يرافق ليالي الشتاء، ظلّ القمر شاهدًا على إيقاع الحياة وتعاقب الأزمنة
فمع تعدّد القصص والأساطير والروايات التي نُسجت حوله، يبقى أجمل ما يدفعنا إلى تأمله، ويرغم أبصارنا على الارتفاع نحوه، أنه آيةٌ من آيات الله، تتجلّى فيها عظمة الخلق وبديع الصنعه
﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءًۭ وَٱلْقَمَرَ نُورًۭا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ﴾
سورة يونس – الآية
هذه من أجمل الآيات عن القمر
الله سبحانه يبين الفرق بين الشمس والقمر؛ فالشمس ضياء أي مصدر للضوء والحرارة، أما القمر فهو نور، أي يضيء بنورٍ هادئ ولطيف
وقوله: ﴿وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ﴾ يعني أن الله جعل للقمر أطوارًا ومراحل منتظمة:
الهلال، التربيع، البدر، ثم يبدأ بالنقصان.
والغاية من ذلك:
﴿لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾
أي ليعرف الناس بها حساب الأيام والشهور والسنين، ولذلك يعتمد التقويم الهجري على القمر
﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ﴾
سورة يس — الآية39
العرجون القديم هو غصن النخلة اليابس المنحني
شبّه الله الهلال في آخر الشهر بهذا الغصن الدقيق المقوّس، لأن القمر يبدأ صغيرًا، ثم يكتمل بدرًا، ثم يعود هلالًا رفيعًا
﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾
سورة القمر — آيه 1
هذه الآية تشير إلى معجزة انشقاق القمر.
ورد في كتب التفسير أن أهل مكة طلبوا من النبي ﷺ آية، فأراهم الله انشقاق القمر، فانفلق شقين ثم عاد كما كان.
وفي الوقت نفسه، تبدأ الآية بالتذكير بقرب يوم القيامة:
﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾
أي أن قيام الساعة قد اقترب، وفيها تذكير للناس بالاستعداد والاتعاظ
سورة الأنعام — الآية 96
﴿فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾
هذه الآية من أبدع الآيات الكونية في القرآن.
﴿فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ﴾
أي أن الله هو الذي يشقّ ظلمة الليل بنور الصباح
كلمة فالق فيها تصوير بديع؛ كأن نور الفجر يشقّ ستار الظلام شيئًا فشيئًا حتى ينتشر الضوء
ثم يقول:
﴿وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا﴾
أي أن الليل جُعل وقتًا للراحة والسكون، تهدأ فيه النفوس والأجساد.
ثم تأتي الآية التي تخص القمر:
﴿وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا﴾
ومعناها أن الله جعل الشمس والقمر وسيلة للحساب الدقيق
وقد تكرر ذكر القمر في القرآن الكريم آيةً على دقة الخلق وبديع الصنع؛ فتارةً يُذكر نورًا يبدد سكون الليل، وتارةً يُذكر بحسابٍ دقيقٍ ومنازلَ يُعرف بها الزمن، ليبقى شاهدًا على عظمة الخالق وإحكام نظام الكون
لكن! ليس كل من رفعَ رأسه عالياً ناظِراً لِقَمرِه مَزج خَياله بِواقعِه، فثمّة من تأمّل وفكّر، ومن حلّل وأعمل العقل، ومن أخرج النظريات والفرضيات أيضاً!
فـ مِن أشهر فرضيات تَكوّن قَمَرِنا والتي تُعرف بِـ إسم “ الإصطدام العَظيم “
تروي الفَرضية أنّ قَمرنا قَبل ٤.٥ مليار سنة وبعد تكوَّن الأرض مُباشره كان جِسماً ضخماً يُدعى “ثِيا” يَجوب الفضاء بِـ عشوائية… إلى أن اصطدم بِكوكبنا
وَ نتيجة الإصطِدام، إنطلقَت كِميَّة هائلة من الحمم والصخور المنصهرة في الفَضــاء حَول الأرض
حتى بدا كوكبنا وكأن حلقةً شبيهة بحلقات زحل قد تحلّقت حوله ، ثم ما لبثت تلك الصخور والمواد المتناثرة أن تجمّعت بفعل الجاذبية عبر ملايين السنين، حتى تكوَّن منها قمرنا الحالي. ولهذا يرى العلماء أن القمر قد نشأ من مواد الأرض نفسها، ولذلك تتشابه صخوره مع صخور القشرة الأرضية
فيديو تَوضيحي لِعمليَّة تكوَّن القَمر
ما الذي يُميز قَمرنا عَن غيره، هل هو ضياؤه؟ أم سَطح وفوهاته الغير ملساء؟ أم أطواره وتبدل شكله ؟
فنتعرف سوياً على خصائصه المُتعدده
حجمه يساوي تقريبًا ربع حجم الأرض
كتلته أقل بكثير من كتلة الأرض
وهو أقرب أجرام السماء إلينا؛ ولهذا يبدو كبيرًا في السماء، رغم أنه أصغر من الأرض بكثير
من أهم خصائصه أنه لا يضيء من نفسه.
الضوء الذي نراه هو انعكاس ضوء الشمس على سطحه، ولهذا قال الله تعالى:
َلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجًا﴾
[سورة نوح: 15–16]
فَهو جسم مُستضيء وليس مُضيء
التركيب الداخلي
مثل الأرض، القمر مكوّن من طبقات:
قشرة
وشاح
لب (نواة)
ويحتوي على الحديد، المغنيسيوم، السيليكون، والأكسجين.
الجاذبية
جاذبية القمر ضعيفة مقارنة بالأرض، هي تقريبًا سدس جاذبية الأرض
يعني لو كان وزنك 60 كجم على الأرض، فسيصبح تقريبًا 10 كجم على القمر
ولهذا كان رواد الفضاء يقفزون بسهولة
التأثير على الأرض
من أهم خصائصه تأثيره على الأرض، خاصة:
المد والجزر
استقرار ميل محور الأرض
تنظيم الشهور القمر
ومن أبرز خصائص القمر أنه جرمٌ صخري كروي، لا يضيء بذاته بل يعكس نور الشمس، ويمر بمنازل وأطوار متعددة تُرى من الأرض على هيئة هلالٍ وبدر. كما يمتاز بسطحٍ مملوء بالفوهات والبحار القمرية، وجاذبيةٍ لا تتجاوز سدس جاذبية الأرض، مما يجعله آيةً من آيات الدقة والنظام في هذا الكون
فـكان العَرب والمسلمين أكثر من أبدعوا في فِهم أجرامنا حيث نُشارك بَعض مخطوطاتهم كَول فِهم القَمر وأطواره
وحين نُقرّب العدسة نحو القمر، يتجلّى لنا وجهه الحقيقي؛ إذ لا يبدو أملسَ مكتملًا كما تراه العين المجرّدة، بل يكتظّ بالفوّهات والتضاريس من كل جانب
فنتعرّف على أسباب وجود الفوهات وأسمائها
يَطنّ العُلماء أن أسباب وجود الفوَّهات هو إصطدام القَمر الدائم بالنيازك و الأجرام الصغيره او متوسطه الحَجم، فيتعرض القمر، مثل الأرض، لاصطدامات مستمرة من الأجرام الفضائية، إلا أن آثارها تبقى واضحة عليه لعدم وجود عوامل تعرية
أمَّا عن أسماء فَّوهاتِه” فـ أغلبها لاتينيه المُسمى”
لكن! الجدير بالذِّكر أن ليست جميعها لاتينيه، فـ بعضها سُميّ بـ أسماء عُلمائنا العَرب أو المُسلمين تَكريماً لـ إسهاماتهِم فِالعلم
مِثل:
إبن سينا، البيروني، ابن بطوطه، ابن رشد، ابو الوفا البوزجاني
وهذه الأسماء رَسمية إلى اليَوم
تفاصيل قَمريّه
فِـ كما ألهم القَمر السابقين مِن قَبلِنا وأنشؤوا الأساطير والحَكايا، فِهو ألهم شُعرائنا اليَوم وَسابِقاً
وهكذا، بعد أن انتقلنا في رحلةٍ بين أساطير الأوّلين، وآيات الخالق، وفرضيات العلم، وتأملنا وجه القمر عن قرب، لم يعد مجرّد ضوءٍ يعلو السماء، بل غدا حكايةً تجمع بين الخيال والعلم، وبين الجمال والحقيقة، وسيظلّ مصدرَ إلهامٍ للشعراء والقلوب عبر العصور
قِراءه مُمتِعة
7-3-26


















































الله الله ماشاء الله استمتعت وانا اقراها كملييي حبييت😭🤏🏻
عندما كنت صغيرة لطالما سردت لنا قصة "فتاة القمر"، لا اتذكر القصة جيدا ولكن اجدادي (الامازيغ) كانو يؤمنون بان هناك فتاة عالقة داخل القمر او البدر على وجه الخصوص "والذي يسمى بالامازيغية "ثازيري او ثيزيري ⵜⵉⵣⵉⵔⵉ وكانت تختفي الفتاة حينما ينقلب القمر هلالا والذي يسما " ايور او يور"، ثيزيري في اعتقاد الامازيغ قديما هي اله القمر،كما انو بعضهم كان يرى ان البقع الموجودة على سطح القمر هي علامات كلف ظهرت على وجه امرأة جميلة جدا جعل القمر يخلدها على سطحه وتدعى بالامازيغية "ثكولي" ⵜⴽⵓⵍⵉ وكان يعتبرها الامازيغ القدماء من علامات جمال، ومن ناحية أخرى مقال جميل جدا ومبهر، اتمنى ان تقومي بنشر المزيد مثله عن اجرام سماوية اخرى 💞💞